عبد الوهاب الشعراني
119
البحر المورود في المواثيق والعهود
وسمعت سيدي عليّا الخواص رضى اللّه عنه يقول : ان للّه تعالى ملائكة ينزلون إلى الأرض بقصد امتحان العباد فربما دقوا الباب على شخص اشتهر بالكرم بعد ان ناموا الناس وكان ذلك اليوم قد تعب في الضيوف إلى الغاية ويقولون له قم فاذبح لنا واطبخ واعجن واخبز فإنا لا نأكل طعاما بايتا ويكثروا من التعنت عليه حتى تضيق نفسه فإن منّ اللّه تعالى عليه يوسع الخلق والا نفر فيهم فحولوا عنه النعم ويؤيد ذلك حديث الأعمى والأقرع والأبرص وهو في البخاري حين أراد اللّه امتحانهم وقد حق الوعد من اللّه ان لا يخلد النعم الا على من ينشرح بإعطائها للعباد ويتحمل حسدهم وإذا هم وكفرانهم ولا يطلب منهم شكرا وذلك لأن الكريم انما هو خازن مال اللّه لعباد اللّه لا غير فاعلم ذلك ، وإياك ونسيان مقدار النعم وعدم البر لإخوانك وتتعلل بضيق اليد وقلة المكاسب فان اللّه ما ضيق عليك الا لبخلك وشح نفسك هذا على زعمك ان حالك ضيق ولعلك كاذب فان الذي يملك مائة دينار فأكثر يحرم عليه ان يقول حالي ضيق وكلما قال ذلك حقق اللّه دعواه فلا تزال يقول ذلك حتى يصير لا يملك عشاء ليلة كما أن الذي لا يملك عشاء ليلة لا يزال يقول أنا بخير ونعمة حتى يصير بخير ونعمة . وقد كان الشيخ عبد الدايم أحد أصحاب سيدي الشيخ محمد السروي رحمه اللّه تعالى يأخذ بدرهم رجلة ودرهم سيرج ودرهم حطب ويطبخ ويطعم جيرانه فأين أنت منه يا من يضيع كل يوم على طعام بيته العشرة انصاف وأكثر لا يطعم منه سائلا ولا فقيرا ولا مسكينا ولا جارا بل بطنه كبيت الخلاء يملى وينزح ليلا ونهارا .